السعيد شنوقة
85
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة » ، وهو مروي عن سفيان الثوري الذي قال فيه لأصحابه : « تسموا بهذا اللقب لأنكم اعتزلتم الظلمة » « 1 » بيد أنهم قالوا له : « سبقك به عمرو بن عبيد وأصحابه » . وروى سفيان بعد ذلك تسمية أخرى : « الفئة الناجية » بدل « المعتزلة » . ويمكن القول : إن ألقاب المعتزلة تتوزع بين ما أطلقه عليهم الخصوم وبين ما رضوه هم لأنفسهم ، فمنها ما يقتصر على بعض فرقهم ، ومنها ما اشتق من إحدى عقائدهم الثانوية « 2 » ، ولكن أغلب الألقاب شملتهم جميعا ، ودلت على أنهم ينضوون تحتها كافة . ونقتصر عليما اشتركوا فيه لنقف عنده وقوفا قصيرا وهي : القدرية : يرجع هذا اللقب إلى فرقة القدرية التي سبقت المعتزلة . ذكر الدارسون أن معبد الجهني وغيلان الدمشقي كانا من رؤسائها الأوائل « 3 » ، ويحتوي لفظ « القدرية » معنيين : الأول : يرتاح إليه المعتزلة وهو الذي ينسب فيه الفعل إلى قدرة الإنسان وإرادته واختياره . والثاني : يرفضونه لأنه ينفي حرية الإرادة والاختيار . وقد سموا قدرية لقولهم بقدرة العبد على أفعاله بمفرده وباستقلال من دون الله تعالى ، وبهذا نفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه . وهو ما ذكره البغدادي « 4 » إلّا أنه رد على المعتزلة مفهومهم في قدرة العبد بما يراه أهل السنة « أن لا خالق إلّا الله ، ولا يكون إلّا ما شاء الله ، وأن الاستطاعة مع الفعل ، وأكفروا الميمونية « 5 » الذين قالوا في
--> ( 1 ) انظر م ن ، ص 2 ، 3 . ( 2 ) منها : أ - الحرقية لقولهم الكفار لا يحرقون إلّا مرة . ب - المفنية لقولهم بفناء الجنة والنار . ج - الواقفية لقولهم بالوقف في خلق القرآن . د - اللفظية لقولهم ألفاظ القرآن مخلوقة . ه - الملتزمة لقولهم الله تعالى في كل مكان . والقبرية لإنكارهم عذاب القبر ، انظر المقريزي ، الخط والآثار ، ج 4 ، ص ، 169 نقلا عن زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 10 . هامش رقم 1 . ( 3 ) انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 61 وزهدي جار الله ، المعتزلة ص 14 ، ص ، 166 وكذا ، حسن السيد متولي ، نشأة فرق علم الكلام ، مطبعة دار الناشر مصر ، 1968 م ، ص 35 وص 41 . ( 4 ) انظر : الفرق بين الفرق ، ص 94 ، 114 ، 115 . ( 5 ) نسبة إلى ميمون بن عمران الذي قال بالقدر والاستطاعة قبل الفعل ، انظر الجرجاني ، التعريفات ، ص 248 .